أحمد بن علي القلقشندي
65
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فما لكم من سيوفنا خلاص ، خيولنا سوابق ، وسيوفنا قواطع ، وقلوبنا كالجبال ، وعددنا كالرّمال ، ومن طلب حربنا ندم ، ومن قصد أماننا سلَّم ، فإن أنتم لشرطنا وأوامرنا أطعتم فلكم مالنا ، وعليكم ما علينا ، فقد أعذر من أنذر . وقد ثبت عندكم أنّنا كفرة ، وثبت عندنا أنكم الفجرة ، فأسرعوا إلينا بالجواب قبل أن تضرم الحرب نارها ، وترميكم بشرارها ، فلا يبقى لكم جاه ولا عزّ ، ولا يعصمكم منّا جبل ولا حرز ( 1 ) ، فما بقي لنا مقصد سواكم ، والسّلام علينا وعليكم ، وعلى من اتّبع الهدى ، وخشي عواقب الرّدى ، وأطاع الملك الأعلى . الحال الثانية - ما كان الأمر عليه بعد دخولهم في دين الإسلام مع قيام العداوة بين الدولتين . وكان من عادتهم ( 2 ) في الكتابة أن يكتب بعد البسملة « بقوة اللَّه تعالى » ثم يكتب بعد ذلك « بإقبال قان فرمان فلان » يعني كلام فلان . ولهم في ذلك طريقتان . إحداهما - أن يكتب بسم اللَّه سطرا ، ويكتب « الرحمن الرحيم » سطرا تحتها ، ويكتب « بقوة اللَّه » سطرا « وتعالى » سطرا آخر تحته ، ثم يكتب تحت ذلك في الوسط بهامش من الجانبين « بإقبال قان » سطرا ، وتحته « فرمان فلان » باسم السلطان المكتوب عنه سطرا آخر . والطريقة الثانية - أن تكتب البسملة جميعها سطرا واحدا ، ثم يكتب تحت وسط البسملة « بقوة اللَّه تعالى » سطرا « وميامين الملَّة المحمّدية » سطرا آخر ، ثم يكتب تحت ذلك سطرا آخر بزيادة يسيرة من الجانبين « فرمان السلطان فلان » يعني كلام السلطان فلان . ولم أقف على قطع الورق الذي كتب فيه حينئذ ، والظاهر أنه في البغداديّ
--> ( 1 ) الحرز : الموضع الحصين . لسان العرب ( حرز ) . ( 2 ) في الأصل : « وكان عادتهم » .